الشيخ علي الكوراني العاملي
255
ألف سؤال وإشكال
على غيره ، فكان جائزاً عليه ، لأن ما جاز على أحد المثلين يكون جائزاً على الآخر . وأما السنة ، فما روي عن النبي عليه السلام ، أنه قال : إنما أحكم بالظاهر ، وإنكم لتختصمون إليَّ ولعل أحدكم ألحنُ بحجته من بعض ، فمن قضيتُ له بشئ من مال أخيه فلا يأخذه فإنما أقطع له قطعة من النار . وذلك يدل على أنه قد يقضي بما لا يكون حقاً في نفس الأمر . وأيضاً ما روي عنه ، عليه السلام ، أنه قال : إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون فإذا نسيت فذكروني . وأيضاً ما اشتهر عنه عليه السلام ، من نسيانه في الصلاة وتحلله عن ركعتين في الرباعية ، في قصة ذي اليدين ، وقول ذي اليدين : أقصَّرْتَ الصلاة أم سهوتَ ؟ فقال النبي عليه السلام : أحقٌّ ما يقول ذو اليدين ؟ فقالوا : نعم ) . وفي أصول السرخسي : 2 / 90 : ( وأصح الأقاويل عندنا أنه عليه السلام فيما كان يبتلى به من الحوادث التي ليس فيها وحي منزل ، كان ينتظر الوحي إلى أن تمضي مدة الانتظار ، ثم كان يعمل بالرأي والاجتهاد ويبين الحكم به ، فإذا أقر عليه كان ذلك حجة قاطعة للحكم ) . انتهى . ثم ذكر السرخسي أخطاء النبي صلى الله عليه وآله المزعومة في أسارى بدر ، ومشورته أصحابه يوم الخندق ، ونهيه عن تلقيح النخل حتى خرج شيصاً . . . وقال : ( فتبين أن الرأي منه كالرأي من غيره في احتمال الغلط ) . وذكر نحوه في : 16 / 69 ، ونحوه الشوكاني في نيل الأوطار : 1 / 128 ، وابن حجر في الفتح : 3 / 313 ، و : 9 / 381 ، و : 13 / 248 ، وغيرها ! ! أقول : إن المتأمل في آراء أئمة مذاهب الخلافة ، يدرك كم هي المأساة في التنقيص من شخصية رسول الله صلى الله عليه وآله ومن قدر الإسلام الذي أنزله الله تعالى ! كل ذلك من أجل تبرير عمل أشخاص وصلوا إلى السلطة بالقوة ، ولم يكن عندهم علم ، فعملوا بظنونهم وفرضوها على المسلمين ، ووظفوا علماء يبررون لهم ظنونهم ، باتهام النبي صلى الله عليه وآله بأنه كان مثلهم يعمل بظنونه فيخطئ ويصيب ! !